محمد سعيد الطريحي

20

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

بعد ذلك أن يغزو الخطا والختن أي ما وراء كاشغر والصين الأصلية ، لكنه لا يعرف لماذا قدم على هذا الغزو فتح الهند في هذا الآن ، ووصل إلى كابل بنية جهاد كفار ذلك البلد في غزة ذي الحجة ( 800 ه ) وبعد قتال مع الأفغانيين في جبال سليمان عبر وادي خيبر ثم عبر السند أوائل ( 801 ه ) . وكان حكم السند والبنجاب في هذا الحين للسلطان محمود الثاني من ملوك التغلقيين أو أسرة أبناء محمد تغلق وكان مقره مدينة دهلي . لما عبر تيمور نهر السند بدأ بحصار قلعة ( بطنير ) من قلاع البنجاب الهامة وبعد ستة أيام اجتاحها في السابع والعشرين من صفر وقتل نحو عشرة آلاف من الهنود ثم اتخذ سبيله إلى دهلي . وتواجه جيش تيمور والسلطان محمود في السابع من ربيع الثاني ( 801 ه ) في ( باني بت ) على مقربة من دهلي ، وفي هذه المعركة التي كان النصر الكلى فيها لتيمور قتل نحو مائة ألف من أهل الهند بيد جنوده وهرب السلطان محمود إلى دهلي ودخلها تيمور في العاشر من ذلك الشهر وأخذ جنوده ينهبون المدينة ومكثوا بها خمسة عشر يوما . وحين بلغ تيمور أنباء ثورات نشبت بإيران عجل بترك دهلي فقسم بلاد آل تغلق بين قواد جيشه وعاد إلى سمرقند عن طريق أفغانستان . وحينما انقلب تيمور إلى سمرقند انبئ أن ابنه سقط من على جواده فأصيب بارتجاج شديد في مخه فصار يصدر عنه أمور شاذة ولهذا سلك الرعايا المغلوبون في الكرج وآذربيجان والعراق طريق العصيان ، فتأهب تيمور بحملة جديدة على أيران وبلادها الغربية وزحف إليها . وغزواته هذه التي تسمى بهجوم السنوات السبع ( 802 - 808 ه ) وهي آخر حروب له . ومات تيمور عام 807 ه - 1405 م في إحدى حروبه مع جيوش الصين عند أترار « * » ، فاقتسم ملكه من بعده ولداه جلال الدين شاهرخ ومعين الدين ميرانشاه . حتى

--> ( * ) يرى بعض العراقيين ان تيمور لنك مدفون عند جامع الطوسي في النجف الأشرف ، وفي اعتقاد المؤرخ العلامة محسن الأمين ان تيمور لنك كان شيعيا ، لعله اعتمد في ذلك على ما ورد في كتاب ( البدر الطالع ) من تفضيله عليا عليه السلام خلال محاورته العلماء ( راجع أعيان الشيعة 3 / 648 - 671 ) .